السيد محمد تقي المدرسي

375

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

الدعوى على المدعى عليه عند الحاكم ، وإقامة البينة ، وتعديلها ، وتحليف المنكر ، وطلب الحكم على الخصم ، والقضاء عليه ، وبالجملة كل ما يقع وسيلة إلى الإثبات ، وأما الوكيل عن المدعى عليه فوظيفته الإنكار ، والطعن على الشهود ، وإقامة بينة الجرح ، ومطالبة الحاكم بسماعها ، والحكم بها وبالجملة عليه السعي في الدفع ما أمكن . ( مسألة 28 ) : لو ادَّعى منكر الدين مثلًا في أثناء مرافعة وكيله ومدافعته عنه ، والأداء والإبراء انقلب مدعياً وصارت وظيفة وكيله إقامة البينة على هذه الدعوى ، وطلب الحكم بها من الحاكم ، وصارت وظيفة وكيل خصمه الإنكار والطعن في الشهود وغير ذلك . ( مسألة 29 ) : لا يقبل إقرار الوكيل في الخصومة على موكله « 1 » فلو أقر وكيل المدعي القبض أو الإبراء أو قبول الحوالة أو المصالحة أو بأن الحق مؤجل أو أن البينة فسقة ، أو أقر وكيل المدعي عليه بالحق للمدعي لم يقبل وبقيت الخصومة على حالها ، سواء أقرّ في مجلس الحكم أو في غيره ، لكن ينعزل وتبطل وكالته وليس له المرافعة ، لأنه بعد الإقرار ظالم في الخصومة بزعمه . ( مسألة 30 ) : الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح عن الحق ولا الإبراء منه ، إلا أن يكون وكيلًا في ذلك أيضاً بالخصوص . ( مسألة 31 ) : يجوز أن يوكل اثنين فصاعداً في الخصومة كسائر الأمور ، فإن لم يصرح باستقلال كل واحد منهما لم يستقل بها أحدهما ، بل يتشاوران ويتباصران ويعضد كل واحد منهما صاحبه ويعينه على ما فوض إليهما . ( مسألة 32 ) : إذا وكل الرجل وكيلًا بحضور الحاكم في خصوماته واستيفاء حقوقه مطلقاً أو في خصومة شخصية ، ثم قدم الوكيل خصماً لموكله ونشر الدعوى عليه ، يسمع الحاكم دعواه عليه ، وكذا إذا ادَّعى عند الحاكم أن يكون وكيلًا في الدعوى وأقام البينة عنده على وكالته ، وأما إذا ادَّعى الوكالة من دون بينة عليها فإن لم يحضر خصماً عنده أو أحضر ولم يصدقه في وكالته لم يسمع دعواه ، وأما إذا صدقه فيها فالظاهر أنه يسمع دعواه ، لكن لم يثبت بذلك وكالته عن موكله بحيث يكون حجة عليه ، فإذا قضت موازين القضاء بحقية المدعي يلزم المدعى عليه بالحق ، وإما إذا قضت بحقية المدعى عليه فالمدعي على حجته ، فإذا أنكر الوكالة تبقى دعواه على حالها .

--> ( 1 ) إلا إذا قلنا بأن الإقرار أيضا قابل للوكالة وكان الوكيل مفوّضا فيه أيضا فيكون إقراره مثل إقرار موكله .